فصل: كتاب الجنايات

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الحاوي للفتاوي ***


المصابيح في صلاة التراويح

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى‏.‏ وبعد فقد سئلت مرات هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم التراويح وهي العشرون ركعة المعهودة الآن وأنا أجيب بلا ولا يقنع مني بذلك فأردت تحرير القول فيها فأقول‏:‏ الذي وردت به الأحاديث الصحيحة والحسان والضعيفة الأمر بقيام رمضان والترغيب فيه من غير تخصيص بعدد ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى عشرين ركعة وإنما صلى ليالي صلاة لم يذكر عددها ثم تأخر في الليلة الرابعة خشية أن تفرض عليهم فيعجزوا عنها، وقد تمسك بعض من أثبت ذلك بحديث ورد فيه لا يصلح الاحتجاج به وأنا أورده وابين وهاءه ثم أبين ما ثبت بخلافه‏.‏ روى ابن أبي شيبة في مسنده قال حدثنا يزيد أنا ابراهيم بن عثمان عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر - أخرجه عبد بن حميد في مسنده ثنا أبو نعيم ثنا أبو شيبة يعني إبراهيم بن عثمان به، وأخرجه البغوي في معجمه ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا أبو شيبة به وأخرجه الطبراني أي من طريق أبي شيبة أيضا قلت هذا الحديث ضعيف جدا لا تقوم به حجة قال الذهبي في الميزان إبراهيم بن عثمان أبو شيبة الكوفي قاضي واسط يروى عن زوج أمه الحكم بن عبينة كذبه شعبة وقال ابن معين ليس بثقة وقال أحمد بن حنبل ضعيف وقال البخاري سكتوا عنه - وهي من صيغ التجريح - وقال النسائي‏:‏ متروك الحديث، قال الذهبي‏:‏ ومن مناكيره ما رواه عن الحكم بن مقسم عن ابن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر، قال وقد ورد له عن الحكم عدة أحاديث مع أنه روى عنه أنه قال ما سمعت من الحكم إلا حديثا واحدا قال وهو الذي روى حديث ما هلكت أمة إلا في آدار ولا تقوم الساعة إلا في آدار وهو حديث باطل لا أصل له انتهى كلام الذهبي‏.‏ وقال المزني في تهذيبه أبو شيبة ابراهيم ابن عثمان له مناكير منها حديث أنه كان يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر قال وقد ضعفه أحمد وابن معين والبخاري والنسائي وأبو حاتم الرازي وابن عدي وأبو داود والترمذي والأحوص بن المفضل الغلابي وقال الترمذي فيه منكر الحديث وقال الجوزجاني ساقط وقال أبو علي النيسابوري ليس بالقوي وقال صالح بن محمد البغدادي ضعيف لا يكتب حديثه وقال معاذ العنبري كتبت إلى شعبة أسأله عنه أروي عنه قال لا ترو عنه فإنه رجل مذموم انتهى‏.‏ ومن اتفق هؤلاء الأئمة على تضعيفه لا يحل الاحتجاج بحديثه مع أن هذين الامامين المطلعين الحافظين المستوعبين حكيا فيه ما حكيا ولم ينقلا عن أحد أنه وثقه ولا بأدنى مراتب التعديل وقد قال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال لم يتفق اثنان من أهل الفن على تجريح ثقة ولا توثيق ضعيف ومن يكذبه مثل شعبة فلا يلتفت إلى حديثه مع تصريح الحافظين المذكورين نقلا عن الحفاظ إن هذا الحديث مما أنكر عليه وفي ذلك كفاية في رده وهذا أحد الوجوه المردود بها‏.‏ الوجه الثاني‏:‏ إنه قد ثبت في صحيح البخاري وغيره أن عائشة سئلت عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة‏.‏ الثالث‏:‏ إنه قد ثبت في صحيح البخاري عن عمر أنه قال في التراويح نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل فسماها بدعة يعني بدعة حسنة وذلك صريح في أنها لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد نص على ذلك الإمام الشافعي وصرح به جماعات من الأئمة منهم الشيخ عز الدين بن عبد السلام حيث قسم البدعة إلى خمسة أقسام وقال ومثال المندوبة صلاة التراويح ونقله عنه النووي في تهذيب الأسماء واللغات، ثم قال وروى البيهقي بإسناده في مناقب الشافعي عن الشافعي قال المحدثات في الأمور ضربان أحدهما ما أحدث مما خالف كتابا أو سنة أو أثرا أو إجماعا فهذه البدعة الضلالة والثاني ما أحدث من الخير وهذه محدثة غير مذمومة وقد قال عمر في قيام شهر رمضان نعمت البدعة هذه يعني أنها محدثة لم تكن - هذا آخر كلام الشافعي، وفي سنن البيهقي وغيره بإسناد صحيح عن السائب بن يزيد الصحابي قال كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة ولو كان ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لذكره فإنه أولى بالإسناد وأقوى في الاحتجاج‏.‏ الرابع‏:‏ أن العلماء اختلفوا في عددها ولو ثبت ذلك من فعل النبي صلى الله عليه وسلم لم يختلف فيه كعدد الوتر والرواتب فروى عن الأسود بن يزيد أنه كان يصليها أربعين ركعة غير الوتر وعن مالك التراويح ست وثلاثون ركعة غير الوتر لقول نافع أدركت الناس وهم يقومون رمضان بتسع وثلاثين ركعة يوترون منها بثلاث‏.‏ الخامس‏:‏ أنها تستحب لأهل المدينة ستا وثلاثين ركعة تشبيها بأهل مكة حيث كانوا يطوفون بين كل ترويحتين طوافا ويصلون ركعتيه ولا يطوفون بعد الخامسة فأراد أهل المدينة مساواتهم فجعلوا مكان كل طواف أربع ركعات ولو ثبت عددها بالنص لم تجز الزيادة عليه ولأهل المدينة والصدرالأول كانوا أورع من ذلك ومن طالع كتب المذهب خصوصا شرح المهذب ورأى تصرفه وتعليله في مسائلها كقراءتها ووقتها وسن الجماعة فيها بفعل الصحابة وإجماعهم علم علم اليقين أنه لو كان فيها خبر مرفوع لاحتج به‏.‏ هذا جوابي في ذلك والله سبحانه وتعالى أعلم‏.‏ ثم رأيت في تخريج أحاديث الشرح الكبير لشيخ الإسلام ابن حجر ما نصه‏:‏ قول الرافعي إنه صلى الله عليه وسلم صلى بالناس عشرين ركعة ليلتين فلما كان في الليلة الثالثة اجتمع الناس فلم يخرج إليهم ثم قال من الغد ‏"‏خشيت أن تفرض عليكم فلا تطيقوها‏"‏ متفق على صحته من حديث عائشة دون عدد الركعات زاد البخاري فتوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمر على ذلك‏.‏ قال شيخ الإسلام وأما العدد فروى ابن حبان في صحيحه من حديث جابر أنه صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر‏.‏ فهذا مباين لما ذكره الرافعي قال نعم ذكر العشرين ورد في حديث آخر رواه البيهقي من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في رمضان في غير جماعة عشرين ركعة والوتر زاد سليم الرازي في كتاب الترغيب ويوتر بثلاث قال البيهقي تفرد به أبو شيبة إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف وفي الموطأ وابن أبي شيبة والبيهقي عن عمر أنه جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بهم في شهر رمضان عشرين ركعة - الحديث انتهى‏.‏ فالحاصل أن العشرين لم تثبت من فعله صلى الله عليه وسلم وما نقله عن صحيح ابن حبان غاية فيما ذهبنا إليه من تمسكنا بما في البخاري عن عائشة أنه كان لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة فإنه موافق له من حيث أنه صلى التراويح ثمانيا ثم أوتر بثلاث فتلك إحدى عشرة‏.‏ ومما يدل لذلك أيضا أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا عمل عملا واظب عليه كما واظب على الركعتين اللتين قضاهما بعد العصر مع كون الصلاة في ذلك الوقت منهيا عنها ولو فعل العشرين ولو مرة لم يتركها أبدا ولو وقع ذلك لم يخف على عائشة حيث قالت ما تقدم والله أعلم وفي الأوائل للعسكري‏:‏ أول من سن قيام رمضان عمر سنة أربع عشرة، وأخرج البيهقي وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال إن عمر بن الخطاب أول من جمع الناس على قيام شهر رمضان الرجال على أبي بن كعب والنساء على سليمان بن أبي خيثمة‏.‏ وأخرج ابن سعد عن أبي بكر بن سليمان بن أبي خيثمة نحوه وزاد فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على إمام واحد سليمان بن أبي خيثمة‏.‏ وقال سعيد بن منصور في سننه حدثنا عبد العزيز بن محمد حدثني محمد بن يوسف سمعت السائب بن يزيد يقول كنا نقوم في زمان عمر بن الخطاب بإحدى عشرة ركعة نقرأ فيها بالمئين ونعتمد على العصي من طول القيام وننقلب عند بزوغ الفجر‏.‏ فهذا أيضا موافق لحديث عائشة‏.‏ وكان عمر لما أمر بالتراويح اقتصر أولا على العدد الذي صلاه النبي صلى الله عليه وسلم ثم زاد في آخر الأمر‏.‏ وقال سعيد أيضا حدثنا هشيم ثنا زكريا بن أبي مريم الخزاعي سمعت أبا أمامة يحدث قال إن الله كتب عليكم صيام رمضان ولم يكتب عليكم قيامه وإنما القيام شيء ابتدعتموه فدوموا عليه ولا تتركوه فإن ناسا من بنى اسرائيل ابتدعوا بدعة ابتغاء رضوان الله فعاتبهم الله بتركها ثم تلا ‏(‏ورهبانية ابتدعوها‏)‏ الآية‏.‏ وأخرج أحمد بسند حسن عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس على القيام‏.‏ وقال الأذرعي في التوسط‏:‏ وأما من نقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى في الليلتين اللتين خرج فيهما عشرين ركعة فهو منكر، وقال الزركشي في الخادم‏:‏ دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم في تلك الليلة عشرين ركعة لم يصح بل الثابت في الصحيح الصلاة من غير ذكر العدد وجاء في رواية جابر أنه صلى بهم ثمان ركعات والوتر ثم انتظروه في القابلة فلم يخرج إليهم رواه ابن حزيمة وابن حبان في صحيحيهما‏.‏ وقال السبكي في شرح المنهاج‏:‏ اعلم أنه لم ينقل كم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليالي هل هو عشرون أو أقل قال ومذهبنا أن التراويح عشرون ركعة لما روى البيهقي وغيره بالإسناد الصحيح عن السائب بن يزيد الصحابي رضي الله عنه قال كنا نقوم على عهد عمر رضي الله عنه بعشرين ركعة والوتر هكذا ذكره المصنف واستدل به ورأيت إسناده في البيهقي لكن في الموطأ وفي مصنف سعيد بن منصور بسند في غاية الصحة عن السائب بن يزيد إحدى عشرة ركعة‏.‏ وقال الجوري من أصحابنا عن مالك أنه قال الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر قال نعم وثلث عشرة قريب قال ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير‏.‏ وقال الجوري إن عدد الركعات في شهر رمضان لا حد له عند الشافعي لأنه نافلة، ورأيت في كتاب سعيد بن منصور آثارا في صلاة عشرين ركعة وست وثلاثين ركعة لكنها بعد زمان عمر بن الخطاب، ومال ابن عبد البر إلى رواية ثلاث وعشرين بالوتر وأن رواية مالك في إحدى عشرة وهم وقال إن غير مالك يخالفه ويقول إحدى وعشرين قال ولا أعلم أحدا قال في هذا الحديث إحدى عشرة ركعة غير مالك وكأنه لم يقف على مصنف سعيد بن منصور في ذلك فإنه رواها كما رواها مالك عن عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف شيخ مالك فقد تظافر مالك وعبد العزيز الدراوردي على روايتها إلا أن هذا أمر يسهل الخلاف فيه فإن ذلك من النوافل من شاء أقل ومن شاء أكثر ولعلهم في وقت اختاروا تطويل القيام على عدد الركعات فجعلوها إحدى عشرة وفي وقت اختاروا عدد الركعات فجعلوها عشرين وقد استقر العمل على هذا - انتهى كلام السبكي‏.‏

كتاب الصيام

مسألة‏:‏

الذي يقال على الألسنة أن الأيام البيض إنما سميت بذلك لأن آدم عليه السلام لما هبط من الجنة أسود جلده فأمره الله بصيامها فلما صام اليوم الأول أبيض ثلث جلده وفي اليوم الثاني الثلث الثاني وفي اليوم الثالث بقيته هل له أصل‏.‏

الجواب‏:‏

هذا ورد في حديث أخرجه الخطيب البغدادي في أماليه وابن عساكر في تاريخ دمشق من حديث ابن مسعود مرفوعا من طريق وموقوفا من آخر وأخرجه ابن الجوزي في الموضوعات من الطريق المرفوع وقال إنه حديث موضوع وفي إسناده جماعة مجهولون لا يعرفون‏.‏

مسألة‏:‏

في حديث البيهقي ‏"‏ من فطر صائما كان له أجر من عمله ‏"‏ ما معناه‏"‏‏.‏

الجواب‏:‏

كان خطر لي احتمالان‏:‏ الأول أن معناه فله أجر من عمل الصوم على حد قوله في الحديث الآخر ‏"‏من فطر صائما فله مثل أجره‏"‏ فالضمير في عمله راجع إلى الصوم المفهوم من صائم‏.‏ الثاني أن يكون هذا قاله النبي صلى الله عليه وسلم أول ما شرع هذا الحكم فأخبر الصحابة الذين بحضرته أن من عمل هذه الحسنة منهم فله أجر من عمل بها بعدهم إلى يوم القيامة على حد قوله في الحديث الآخر ‏"‏من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيء‏"‏ ثم راجعت طرق الحديث فوجدتها تؤيد الاحتمال الأول فإن الحديث أخرجه البيهقي من طريق عبد الحق بن أبي سليمان عن عطاء عن زيد بن خالد الجهني قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فطر صائما كان له أجر من عمله من غير أن ينقص من اجر الصائم شيئا ومن جهز غازيا أو خلفه في أهله كان له مثل أجره من غير أن ينقص من اجره شيئا وأخرجه أيضا من طريق معقل بن عبيد الله عن عطاء عن زيد بن خالد مرفوعا من فطر صائما كان له مثل أجره لا ينقص من أجره شيئا ومن جهز غازيا في سبيل الله كان له مثل أجره لا ينقص من اجره شيئا، وأخرجه الدارقطني من طريق ابن أبي ليلى عن عطاء عن زيد مرفوعا من جهز غازيا أو خلفه في أهله أو فطر صائما فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئا‏.‏ واخرجه أيضا من طريق ابن جريج عن عطاء عن زيد بن خالد مرفوعا من فطر صائما أو جهز غازيا فله مثل أجره‏.‏ دلت هذه الطرق على أن مراد الحديث فله مثل أجر من عمل الصوم لا مثل أجر من عمل تفطير الصائم وإن اللفظ الأول يجوز أن يكون من تغيير الرواة ويجوز أن يكون ‏"‏من‏"‏ فيه بمعنى ‏"‏ ما‏"‏ والأصل كان له أجر ما عمله وهو الصوم فالضمير في عمله راجع إلى ‏"‏من‏"‏ بمعنى ‏"‏ما‏"‏ من غير احتياج إلى التأويل السابق فإن قلت‏:‏ فهل يجوز أن يقرأ كان له أجر بالتنوين ومن عمله بالجر‏.‏ قلت‏:‏ لا لأمرين أحدهما أن ‏"‏من‏"‏ إن قدرت تبعيضية والضمير راجع إلى الصائم كان منافيا لقوله في الرواية الأخرى كان له مثل أجره فإنها تقتضي المثلية وتلك على التأويل المذكور تقتضي البعضية وإن قدرت تبعضية والضمير للتفطير ففاسد كما لا يخفى الثاني أنها إن قدرت سببية والضمير للصائم ففاسد كما لا يخفى لأن الإنسان لا يؤجر بسبب عمل غيره إنما يؤجر بسبب عمل نفسه، أو للمفطر لم يصح اعتلاق ما بعده به وهو قوله من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئا‏.‏

مسألة‏:‏

في حديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن في الجنة نهرا يقال له رجب ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر، وحديث أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من شهر حرام الخميس والجمعة والسبت كتب له عبادة سبعمائة سنة، وحديث ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صام من رجب يوما كان كصيام شهر ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات هل هذه الأحاديث موضوعة وما الفرق بين الضعيف والغريب‏.‏

الجواب‏:‏

ليست هذه الأحاديث بموضوعة بل هي من قسم الضعيف الذي تجوز روايته في الفضائل أما الحديث الأول فأخرجه أبو الشيخ بن حبان في كتاب الصيام، والأصبهاني وابن شاهين كلاهما في الترغيب، والبيهقي وغيرهم قال الحافظ ابن حجر وليس في إسناده من ينظر في حاله سوى منصور ابن زائدة الأسدي وقد روى عنه جماعة لكن لم أر فيه تعديلا، وقد ذكره الذهبي في الميزان وضعفه بهذا الحديث، وأما الحديث الثاني فأخرجه الطبراني وأبو نعيم وغيرهما من طرق بعضها بلفظ عبادة سنتين قال الحافظ ابن حجر وهو أشبه ومخرجه أحسن وإسناد الحديث أمثل من الضعيف قريب من الحسن‏.‏ وأما الحديث الثالث فأخرجه البيهقي في فضائل الأوقات وغيره وله طرق وشواهد ضعيفة لا تثبت إلا أنه يرتقى عن كونه موضوعا‏.‏ وأما الفرق بين الضعيف والغريب فإن بينهما عموما وخصوصا من وجه فقد يكون الحديث ضعيفا غريبا معا وقد يكون غريبا لا ضعيفا لصحة سنده أو حسنه وقد يكون ضعيفا لا غريبا لتعدد إسناده وفقد شرط من شروط القبول كما هو مقرر في علم الحديث‏.‏

كتاب الحج

مسألة‏:‏

حديث ابن مسعود ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتها إلا صلاة المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ما معناه‏.‏

الجواب‏:‏

قال العلماء معنى قوله وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها أي قبل ميقاتها المعتاد في باقي الأيام لأنه صلاها بغلس جدا وقت طلوع الفجر وكانت عادته صلى الله عليه وسلم قبل ذلك التأخير عن طلوع الفجر قليلا وأما المغرب والعشاء تلك الليلة فصلاهما مجموعتين جمع تأخير بأن أخر المغرب إلى وقت العشاء وصلاهما جميعا بمزدلفة، وجمع المذكورة في الحديث هي مزدلفة سميت بذلك لاجتماع الناس بها والحديث المذكور أخرجه البخاري ومسلم‏.‏

مسألة‏:‏

في رجل قال إن حديث الباذنجان لما أكل له أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له هل هو مصيب أو مخطئ‏.‏

الجواب‏:‏

هو مخطئ أشد الخطأ فإن حديث الباذنجان كذب باطل موضوع بإجماع أئمة الحديث نبه على ذلك ابن الجوزي في الموضوعات والذهبي في الميزان وغيرهما وحديث زمزم مختلف فيه قيل صحيح وقيل حسن وقيل ضعيف فأدنى درجاته الضعف ولم يقل أحد إنه في حد الوضع قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كتابه التذكرة في الأحاديث المشتهرة حديث الباذنجان لما أكل له باطل لا أصل له وقد لهج به العوام حتى سمعت قائلا منهم يقول هو أصح من حديث ماء زمزم لما شرب له قال وهذا خطأ قبيح، قال وحديث ‏"‏ماء زمزم لما شرب له‏"‏ أخرجه ابن ماجه في سننه من حديث جابر بإسناد جيد ورواه الخطيب في تاريخ بغداد بإسناد قال فيه الحافظ شرف الدين الدمياطي إنه على رسم الصحيح انتهى‏.‏ وقد ألف الحافظ ابن حجر جزءا في حديث ماء زمزم لما شرب له وتكلم عليه في تخريج الأذكار فاستوعب وحاصل ما ذكره أنه مختلف فيه فضعفه جماعة وصححه آخرون منهم الحافظ المنذري في الترغيب والحافظ الدمياطي قال والصواب أنه حسن لشواهده ثم أورده من طرق من حديث جابر وابن عباس وغيرهما قال وحديث جابر مخرج في مسند أحمد ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ومصنفه وسنن ابن ماجه وسنن البيهقي وشعب الإيمان له وحديث ابن عباس في سنن الدارقطني ومستدرك الحاكم وأخرجه البيهقي أيضا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعا لكن سنده مقلوب وورد هذا اللفظ أيضا عن معاوية موقوفا بسند حسن لا علة له وله شواهد أخر مرفوعة وموقوفة تركتها خشية الإطالة ولما نظر المنذري والدمياطي إلى كثرة شواهده مع جودة طريق أبي الزبير عن جابر حكما له بالصحة‏.‏

مسألة –

ماذا جواب أمام فاق أعصره *** وخطه فاق في الافتاء من سبقا

فيمن روى أن باذنجانهم وردت *** فيه الرواية من قول الذي صدقا

محمد خير خلق الله قاطبة *** صلى عليه إله العرش من خلقا

إن الشفاء به قصدا لآكله *** كماء زمزم دام الغيث مندفقا

من فضلكم هل لهذا صحة فلكم *** أعربتم عن أمور جل من خلقا

أوضح لنا أمره دام السرور بكم *** يا أفصح الناس أن أفتى وأن نطقا

لازلتم عدة للسائلين لكم *** وباب جودكم للناس لا غلقا

الجواب‏:‏

الله أشكر من نعمائه غدقا *** وأتبع الشكر بالتحميد ملتحقا

ثم الصلاة على الهادي النبي ومن *** أسرى به ليلة المعراج ثم رقى

ابطل أحاديث باذنجانهم فلقد *** نصوا على أنه الموضوع مختلقا

وماء زمزم صحح ما رووه به *** والله أعلم تم القول متسقا

مسألة‏:‏

يا غرة في جبهة الدهر افتنا *** لا زلت تفتى كل من جاء يسال

في زمزم أو ماء كوثر حشرنا *** من منهما يا ذا المعالي أفضل

جوزيت بالإحسان عنا كلنا *** وبجنة المأوى جزاؤك اكمل

الجواب –

لله حمدا والصلاة على النبي محمد من للبرية يفضل

ما جاءنا خبر بذلك ثابت *** فالوقف عن خوض بذلك أجمل

هذا جواب ابن السيوطي راجيا *** من ربه التثبيت لما يسأل

مسألة‏:‏

قال الجندي في فضائل مكة ثنا عبد الرحمن بن محمد ثنا عبد الرزاق عن أبي معشر المدني عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وشرب من ماء زمزم غفر الله ذنوبه كلها بالغة ما بلغت‏.‏

الجواب‏:‏

أبو معشر المدني هو نجيح السندي روى له أصحاب السنن الأربعة وفيه ضعف‏.‏

مسألة –

يا عالم العصر لا زالت أناملكم *** تهمي وعلمكم في الأرض ينتشر

هل النبيون حجوا البيت كلهم *** أو لم يحج به بعض كما ذكروا

عن صالح مع هود أن حجمها *** للبيت أنكر يا مولى له نظر

وآدم حين حج البيت هل أحد *** لرأسه حالق أن كان قد ذكروا

هل بالحديد وهل جبريل فاعله *** أو جوهر أو بغير هل لذا أثر

أكشف لنا وأبن لا زلت ترشدنا *** طرق الصواب إلى أن ينتهي العمر

ثم الصلاة على المختار من مضر *** ما دام للبيت حجاج ومعتمر

الجواب‏:‏

نعم ورد عن عروة بن الزبير قال ما من نبي إلا حج هذا البيت إلا ما كان من هود وصالح تشاغلا بأمر قومهما حتى قبضهما الله ولم يحجا أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ وابن عساكر في تاريخه وقصته أن جبريل حلق رأس آدم عليهما السلام حين حج بياقوته من الجنة رويناها في تاريخ الخطيب من طريق جعفر بن محمد عن آبائه والله أعلم‏.‏

كتاب النكاح

مسألة‏:‏

قوله صلى الله عليه وسلم لعن الله المحلل والمحلل له هل هو صحيح وهل فيه معارضة لمذهب الشافعي أم لا‏؟‏

الجواب‏:‏

هو صحيح له طرق كثيرة وليس فيه معارضة لمذهبنا لأن الجمهور حملوا الحديث على ما إذا صرح في العقد باشتراط أنه إذا وطئ طلق وممن قال بهذا الحمل الإمام أبو عمر بن عبد البر من كبار المالكية قال الأظهر بمعاني الحديث حمله على التصريح بذلك لا على نيته لأن امرأة رفاعة صرحت بأنها تريد الرجوع إلى زوجها الأول وقد تضمن الحديث إقرارها على صحة النكاح فإذا لم تقدح فيه نيتها فكذلك نية الزوج ونية المطلق أولى أن لا تقدح فلم يبق للحديث معنى إلا الحمل على الإظهار فيكون كنكاح المتعة‏.‏

مسألة‏:‏

حديث بريرة في مفارقتها زوجها مع كونه صلى الله عليه وسلم كلمها في إبقائه لا ينافي ما ثبت من أنه صلى الله عليه وسلم يجبر من شاء على نكاح من شاء من الرجال لأن ذاك حيث كان منه إلزام وحديث بريرة لم يكن منه إلزام لها ولهذا قالت يا رسول الله أتأمرني أم تشفع فاستفهمته هل هو ملزم لها أم مخير‏.‏ فأجابها بقوله ‏"‏لا بل اشفع‏"‏ الدال على أنه مخير لا ملزم والله أعلم‏.‏

مسألة‏:‏

قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏ حبب إليكم من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة لم بدا بالنساء وأخر الصلاة‏.‏

الجواب‏:‏

لما كان المقصود من سياق الحديث بيان ما أصابه النبي صلى الله عليه وسلم من متاع الدنيا بدأ به كما قال في الحديث الآخر ما أصبنا من دنياكم هذه إلا النساء ولما كان الذي حبب إليه من متاع الدنيا هو أفضلها وهو النساء بدليل قوله في الحديث الآخر الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة ناسب أن يضم إليه بيان أفضل الأمور وذلك الصلاة فإنها أفضل العبادات بعد الإيمان فكان الحديث على أسلوب البلاغة من جمعه بين أفضل أمور الدنيا وأفضل أمور الدين وفي ذلك ضم الشيء إلى نظيره وعبر في أمر الدين بعبارة ابلغ مما عبر به في أمر الدنيا حيث اقتصر في أمر الدنيا على مجرد التحبب وقال في أمر الدين جعلت قرة عيني فإن في قرة العين من التعظيم في المحبة ما لا يخفى‏.‏

مسألة‏:‏

في قصة السيد سليمان هل قال لأطوفن الليلة على سبعين امرأة أو قال على تسعين امرأة‏.‏

الجواب‏:‏

في هذا الحديث روايات إحداها على سبعين امرأة رواها البخاري في أحاديث الأنبياء، الثانية على تسعين امرأة رواها البخاري في الإيمان والنذور وأشار إليها في أحاديث الأنبياء تعليقا فقال قال شعيب وابن أبي الزناد تسعين وهو أصح هذه عبارته، الثالثة لأطوفن الليلة بمائة امرأة رواها البخاري في النكاح، الرابعة لأطوفن الليلة على مائة امرأة أو تسع وتسعين هكذا على الشك رواها البخاري في الجهاد، الخامسة على ستين امرأة أشار إليها الحافظ ابن حجر فقال في شرح البخاري ما نصه محصل الروايات ستون وسبعون وتسعون وتسع وتسعون ومائة قال والجمع بينها أن الستين كن حرائر وما زاد عليهن كن سرارى أو بالعكس وأما السبعون فللمبالغة وأما التسعون والمائة فكن دون المائة وفوق التسعين فمن قال تسعون ألغى الكسر ومن قال مائة جبره ومن ثم وقع التردد في الرواية التي في الجهاد انتهى‏.‏

قلت‏:‏ وقد وقفت على رواية سادسة وهي ألف امرأة أخرج الحافظ أبو القاسم ابن عساكر من طريق الخدري عن مقاتل عن أبي الزناد عن أبيه عن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن سلميان بن داود عليهما السلام كان له أربعمائة امرأة وستمائة سرية فقال يوما لأطوفن الليلة على ألف امرأة فتحمل كل واحدة منهن بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يستثن فطاف عليهن فلم تحمل واحدة منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق إنسان فقال النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لو استثنى فقال إن شاء الله لولد له ما قال فرسان ولجاهدو في سبيل الله‏.‏

كتاب الجنايات

مسألة‏:‏

من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين صباحا هل ورد وهل هو صحيح‏.‏

الجواب‏:‏

نعم أخرجه أحمد في مسنده والترمذي والنسائي وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عمر مرفوعا من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب تاب الله عليه فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب‏.‏‏.‏ تاب الله عليه فإن عاد لم تقبل له صلاة أربعين صباحا فإن تاب لم يتب الله عليه وكان حقا على الله أن يسقيه من نهر الخبال- لفظ الترمذي وقال حديث حسن وفي الباب عن عبد الله بن عمر وأخرجه أحمد والنسائي بسند صحيح بهذا اللفظ وأخرجه البزار والطبراني من طرق مختصرا وعن ابن عباس أخرجه الطبراني بسند حسن نحوه وأخرجه أيضا بلفظ كان نجسا أربعين يوما بدل لم تقبل له صلاة وبدل فإن تاب فإن عاد وعن أبي ذر أخرجه احمد والبزار بنحوه وعن عياض بن غنم اخرجه أبو يعلى والطبراني بسند ضعيف نحوه أيضا عن السائب بن يزيد أخرجه الطبراني بسند ضعيف مختصرا من شرب مسكرا لم تقبل له صلاة أربعين يوما وعن أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد والطبراني بسند حسن بلفظ لم يرض الله عنه أربعين ليلة‏.‏

مسألة‏:‏

في الحديث أتى ابن مسعود برجل نشوان فقال ترتروه ومزمزوه ثم دعا بسوط فقطعت ثمرته ثم دق رأسه ما معنى هذه الألفاظ‏؟‏

الجواب‏:‏

قال في النهاية قوله ترتروه ومزمزوه أي حركوه ليستنكه هل يوجد منه ريح الخمر أم لا ويروى تلتلوه ومعنى الكل التحريك وقال في حرف الميم مزمزوه هو أن يحرك تحريكا عنيفا لعله يفيق من سكره ويصحو قال وثمرة السوط طرفه الذي يكون في اسفله وإنما دقها لتلين تخفيفا على الذي يضرب‏.‏

مسألة‏:‏

عن أيمن بن خريم قال‏:‏ قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس عدلت شهادة الزور إشراكا بالله عز وجل ثلاثا ثم قرأ ‏(‏فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور‏)‏ من رواه من الأئمة وما حاله‏.‏

الجواب‏:‏

رواه أحمد في مسنده والترمذي هكذا وأيمن مختلف في صحبته فذكره ابن مندة وغيره في الصحابة وقال العجلي‏:‏ تابع صالح ثقة وليس له عند الترمذي غير هذا الحديث وقد ورد من رواية خريم بن فاتك وهو والد أيمن هكذا أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة وقال يحيى بن معين إنه الصواب أي إنه من حديث خريم لا من حديث ابنه أيمن وله شاهد عن ابن مسعود قال تعدل شهادة الزور الشرك بالله ثم تلا هذه الآية أخرجه سعيد بن منصور وابن جرير والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان‏.‏

كتاب الأدب والرقائق

مسألة‏:‏

قوله صلى الله عليه وسلم لو دعيت إلى كراع لجبت هل المراد بالكراع موضع معين بالمدينة‏.‏

الجواب‏:‏

الأرجح أن المراد بالكراع في هذا الحديث كراع الدابة وقيل المراد به مكان بالحرة وقع في بعض الكتب بلفظ لو دعيت إلى كراع الغيم ورده للنقاد وقال إنه تخريف‏.‏

مسألة‏:‏

هل الأفضل قول لا إله إلا الله أو الحمد لله رب العالمين وما الأفضل الذكر أو الحمد‏؟‏

الجواب‏:‏

قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله‏"‏ دل على هذا الحديث بمنطوقه على أن كلا من الكلمتين أفضل نوعه ودل بمفهومه على أن لا إله إلا الله أفضل من الحمد فإن نوع الذكر أفضل من نوع الدعاء ودليل آخر روى ابن شاهين في السنة بسند ضعيف عن أنس مرفوعا التوحيد ثمن الجنة والحمد ثمن كل نعمة وهذا يدل على أن لا إله إلا الله أفضل من الحمد لله لأن الجنة أفضل من جميع النعم الدنيوية فثمنها أفضل‏.‏

مسألة من التكرور- ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم كان داود عليه السلام يأكل خبز الشعير بالملح والرماد، وما العهد والوعد في حديث سيد الاستغفار وما معنى من قالها موقنا‏.‏

الجواب‏:‏

معنى اثر داود عليه السلام أنه كان يأتدم بالملح ويخلطه بالرماد مبالغة في التضرع والتواضع، والعهد ما أخذ عليهم وهم في عالم الذر يوم ألست بربكم والوعد ما جاء على لسان النبي صلى الله عليه وسلم إن من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومعنى من قالها موقنا مخلصا مصدقا بثوابها‏.‏

مسألة‏:‏

حديث أول ما خلق الله القلم هل ورد ومن خرجه وهل هو صحيح أم لا‏؟‏

الجواب‏:‏

هو حديث صحيح ورد من رواية جماعة من الصحابة فعن عبادة بن الصامت قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ إن أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب قال يا رب ما أكتب قال‏:‏ أكتب القدر وما هو كائن إلى الأبد رواه أحمد في مسنده وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح وعن ابن عباس قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أول ما خلق الله القلم قال ما أكتب قال كل شيء كائن إلى يوم القيامة‏.‏ رواه الطبراني في الكبير بسند رجاله ثقات إلا أن فيه مؤمل بن إسماعيل وثقه ابن معين وغيره وضعفه البخاري وغيره ورواه أيضا بلفظ لما خلق الله القلم قال له اكتب فجرى بما هو كائن إلى قيام الساعة ورجاله ثقات، ورواه أيضا موقوفا عليه بلفظ إن الله خلق العرش فاستوى عليه ثم خلق القلم فأمره أن يجري بإذنه فقال يا رب بما أجرى قال بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر أو نبات أو نفس أو اثر أو رزق أو اجل فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة ورجاله ثقات إلا الضحاك بن مزاحم فوثقه ابن حبان وقال لم يسمع من ابن عباس وضعفه جماعة ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طرق موقوفا على ابن عباس بلفظ أول ما خلق الله القلم قال ما أكتب قال اكتب القدر فجرى بما يكون من ذلك اليوم إلى قيام الساعة، ورواه ابن جرير أيضا عن ابن عباس موقوفا بلفظ إن أول شيء خلقه الله القلم فأمره بكتب كل شيء ورجاله ثقات ورواه ابن عساكر في تاريخه من طريق أبي عبد الله مولى بني أمية عن أبي صالح عن أبي هريرة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أول شيء خلقه الله القلم ثم خلق النون وهي الدواة ثم قال له اكتب ما يكون أو ما هو كائن من عمل أو رزق أو اثر أو أجل فكتب ذلك إلى يوم القيامة ورواه ابن جرير من طريق معاوية بن قرة عن أبيه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏(‏ن والقلم وما يسطرون‏)‏ قال لوح من نور وقلم من نور يجري بما هو كائن إلى يوم القيامة‏.‏

مسألة‏:‏

حديث لآية من كتاب الله خير من محمد وآله من أخرجه من أئمة الحديث‏.‏

الجواب‏:‏

لم أقف عليه‏.‏

مسألة‏:‏

حديث أحبوا البنين فإن البنات يحببن أنفسهن هل ورد‏؟‏

الجواب‏:‏

هذا لا يعرف ولم أقف عليه في شيء من كتب الحديث‏.‏

مسألة‏:‏

هل ورد في الحديث أن نبيا من الأنبياء شكا الضعف فأمره الله بأكل البيض‏.‏

الجواب‏:‏

نعم وهو ضعيف جدا رواه البيهقي في شعب الإيمان من حديث ابن عمر‏.‏

مسألة‏:‏

هل ورد في الحديث كما تكونون يولى عليكم‏.‏

الجواب‏:‏

نعم رواه ابن جميع في معجمه من حديث الحسن عن أبي بكرة وذكر ابن الأنباري في بعض كتبه أن الرواية كما تكونوا بحذف النون‏.‏

مسألة‏:‏

حديث الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعياله هل ورد وهل هو صحيح ومن أخرجه‏؟‏‏.‏

الجواب‏:‏

ورد من رواية أنس وابن مسعود وأبي هريرة فحديث أنس أخرجه البزار وأبو يعلى والطبراني والبيهقي في شعب الإيمان من طريق يوسف بن عطية عن ثابت عنه ويوسف متروك وحديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في الكبير والأصبهاني في ترغيبه من طريق الحكم عن إبراهيم عن علقمة عنه وحديث أبي هريرة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من طريق أبي الهيثم السليل بن موسى بن سليل عن أبيه عن جده عن بسر بن نافع عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عنه بلفظ الخلق كلهم عيال الله وتحت كنفه فأحب الخلق إلى الله من أحسن إلى عياله وأبغض الخلق إلى الله من ضيق على عياله‏.‏

مسألة‏:‏

حديث لا تظهر الشماتة بأخيك فيرحمه الله ويبتليك هل ورد‏.‏

الجواب‏:‏

نعم أخرجه الترمذي من حديث واثلة بن الأسقع وحسنه‏.‏

مسألة‏:‏

هل ورد أن سعفص نهر في السماء يخرج من خلال الجنة‏.‏

الجواب‏:‏

لم أقف على ذلك‏.‏

مسألة‏:‏

هل ورد أن آدم عليه السلام والطبقة الأولى من أولاده كانوا ستين ذراعا والثانية أربعين والثالثة عشرين والرابعة سبعة أذرع‏.‏

الجواب‏:‏

هذا العدد المخصوص في الطبقات لم يرد وإنما ورد أن طول آدم كان ستين ذراعا وأن من بعده تناقص ولم يزل الناس يتناقصون‏.‏

مسألة‏:‏

اللهم اهد قريشا فإن علم العالم منهم يسع طبقات الأرض من رواه‏.‏

الجواب‏:‏

رواه أبو يعلى في مسنده من حديث ابن عباس وسنده جيد‏.‏

مسألة‏:‏

حديث أنا جد كل تقي هل ورد‏؟‏

الجواب‏:‏

لا أعرفه‏.‏

مسألة‏:‏

حديث من جلس فوق عالم بغير إذنه فكأنما جلس على المصحف هل له أصل‏؟‏

الجواب‏:‏

لا أصل له‏.‏

مسألة‏:‏

حديث من بش في وجه ذمي فكأنما لكزني في جنبي هل له أصل‏.‏

الجواب‏:‏

لا أصل له‏.‏

مسألة‏:‏

هل ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء اطلع على النار فرأى فيها رجلا عليه حلل خضر ويروح عليه بمراوح فقال يا جبريل من هذا فقال هذا حاتم الطائي وهل ورد أن شجرة كانت في بستان فقطعت نصفين فجعل منها نصف في القبلة والآخر في مرحاض فشكا إلى ربه فأوحى إليه لئن لم تنته لأجعلنك في مجلس قاض لا يعرف الشرع‏.‏

الجواب‏:‏

هذان باطلان‏.‏

مسألة‏:‏

حديث أن رجلا قال يا رسول الله إيش هو الذي يخفى قال شيء لا يكون، وحديث كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع هل هما صحيحان‏.‏

الجواب‏:‏

الأول باطل والثاني صحيح أخرجه مسلم في صحيحه‏.‏

مسألة‏:‏

حديث من لبس ثوب شهرة كيف لفظه ومن رواه‏.‏

الجواب‏:‏

رواه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر بلفظ من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلة ورواه ابن ماجة من حديث أبي ذر بلفظ من لبس ثوب شهرة اعرض الله عنه حتى يضعه متى وضعه‏.‏

مسألة‏:‏

روى الطبراني في تاريخه الكبير والمسعودي في تاريخه وغيرهما إن أول من رمي بالقوس العربية آدم عليه السلام وذلك أنه لما أمره الله بالزراعة حين أهبط من الجنة وزرع أرسل الله طائرين عليه يأكلان ما زرع ويخرجان ما بذر فشكا إلى الله ذلك فهبط عليه جبريل وبيده قوس ووتر وسهمان فقال آدم ما هذا يا جبريل فأعطاه القوس وقال هذا قوة الله وأعطاه الوتر وقال هذه شدة الله وأعطاه السهمين وقال هذه نكاية الله وعلمه الرمي بهما فرمى الطائرين فقتلهما وجعلها عدة في غربته وأنسا عند وحشته ثم صار إلى إبراهيم الخليل ثم إلى ولده إسماعيل وفي رواية قال له جبريل خذها ونش أب ومنه اشتق اسم النشاب‏.‏ واختلف في قوس إبراهيم عليه السلام هل هي القوس التي هبطت على آدم من الجنة أو غيرها فمنهم من قال إنها هي وإن آدم خبأها منا خبأ عصا موسى ومنهم من قال إنها غيرها وإن الله أهبط على إبراهيم قوسا من الجنة وكان ولده إسماعيل أرمى أهل زمانه وعنه أخذ الرمي بأرض الحجاز والذي ذكر أن إبراهيم صنعها هي قوس النبع وصح أن ترك الرمي بعد تعلمه معصية رواه مسلم من حديث عقبة بن عامر وثبت أنه صلى الله عليه وسلم رمى بالقوس وركب الخيل مسرجة ومعراة وتقلد بالسيف وطعن بالرمح وكان عنده ثلاث قسى قوس تدعى الروحاء وقوس تسمى البيضاء وقوى تسمى الصفراء وقال إن الله ليدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة صانعه المحتسب فيه الخير والرامي به ومنبله وارموا واركبوا وإن ترموا أحب إلى من أن تركبوا وكل شيء يلهو به المؤمن باطل إلا تأديبه فرسه ورميه عن قوسه وملاعبة امرأته فهل هذه الأخبار صحيحة بينوا لنا ذلك وإن كان عندكم زيادة فتفضلوا بها‏.‏

الجواب‏:‏

أما المنقول عن الطبري أو لا فلم أر له أصلا في الحديث وراجعت تاريخ الطبري في ترجمة آدم وإبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فلم أجده فيه ولا يبعد صحته فإن الله تعالى علم آدم علم كل شيء وقد ورد الحديث بأن أول من نطق بالعربية إسماعيل ورأيت من صرح بأن أول من تكلم بها آدم حتى تقادمت العربية فحرفت وصارت سريانية فجاء إسماعيل وفتق الله لسانه بها، وأما حديث عقبة بن عامر فهو في صحيح مسلم كما ذكر، وأما كونه صلى الله عليه وسلم رمى بالقوس وركب الخيل فصحيح ثابت في الأحاديث المشهورة ومن ركوبه الخيل معرورات ركوبه فرس أبي الدحداح ليلة فزع أهل المدينة ثم رجع وهو يقول لن تراعوا، لن تراعوا وأما تقلده السيف وأما حديث إن الله ليدخل بالسهم الواحد - الحديث بطوله فأخرجه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث عقبة بن عامر والطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة وله شواهد كثيرة وأما زيادة على ذلك إجابة لما التمس السائل فروى ابن أبي الدنيا في كتاب الرمي من طريق الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس قال أول من عمل القسى إبراهيم عمل لإسماعيل قوسا ولإسحاق قوسا فكانوا يرمون بها فعلمهم الرمي وكان أول من اتخذ القوس الفارسية نمروذ، وروى من حديث أبي رافع مرفوعا حق الولد على الوالد أن يعلمه الكتابة والسباحة والرمي وفي الصحيح ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا وفي صحيح مسلم في تفسير قوله تعالى ‏(‏وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة‏)‏ ألا إن القوة الرمي قالها ثلاثا وروى الطبراني من حديث أبي الدرداء من مشى بين الغرضين كان له بكل خطوة حسنة وروى ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة تعلموا الرمي فإن بين الهدفين روضة من رياض الجنة وروى الطبراني في الصغير عن عائشة مرفوعا ما على أحدكم إذا ألح به همه أن يتقلد قوسه فينفى بها همه وأسانيدها ضعيفة، وروى في الكبير من حديث أبي عمرو الأنصاري البدري من رمى بسهم في سبيل الله قصر أو بلغ كان له نورا يوم القيامة وسنده ضعيف أيضا والأحاديث المتعلقة بالرمي كثيرة وقد ألفت كتابا في الرمي سميته غرس الأنشاب في الرمي بالنشاب وكتابا في الخيل سميته جر الذيل في علم الخيل‏.‏